رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

231

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

وقوله عليه السلام : ( نعم ) [ ح 6 / 1495 ] يعني أنّ المتمسّك في هذا الباب قول اللَّه عزّوجلّ : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » إلى آخره ، « 1 » وقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « من مات » إلى آخره ، والمستكنّ في « كان » للإمام بالمعنى الأعمّ ، أو من تجب ولايته المدلول عليه بالسياق ، و « رسول اللَّه » خبر « كان » . وفي كثير من النسخ « فضل » بالمعجمة ، وتوجيهه يحتاج إلى تكلّف وعناية . قوله : ( من بعدما كانوا يحتاجون إلى الناس ) . [ ح 6 / 1495 ] اعلم أنّ التقيّة كانت شديدة جدّاً في زمان عليّ بن الحسين عليهما السلام ، وكان عليه السلام معتزلًا عن الناس غير متمكّن من إظهار العلم ، والمنسوبون إلى الفقه الجالسون مجلس الإفتاء كانوا منحصرين في أهل الضلال ، وكان قد يعرض للشيعة قضايا ما كان لهم محيص عن العمل بأحد طرفي النقيض ، فلذلك كانوا محتاجين إلى فقهاء العامّة وقضاتهم ، وبعدما جاء أبو جعفر عليه السلام وارتفعت التقيّة لاستيصال كفرة بني اميّة ، فشا ببركته العلوم حتّى اعترف بغزارة علمه الخصوم ، فرغب الناس طرّاً إلى الاستكشاف منه ومن تلامذته في كثير من المسائل المشكلة التي ارتطموا فيها . ومن المشهور أنّ ابن أبي ليلى رفع إليه أحد في فسخ بيع جارية لم يكن على عانتها شعر بحسب الخلقة ، فقال : هذا أمرٌ مرغوبٌ فيه ، فقال الرجل : أريد أن تحكم لي على سنن الشرع ، فأظهر ابن [ أبي ] ليلى الاحتياج إلى الخلاء ، وقام عن مجلس القضاء ، ودخل بيته ، وخرج من باب آخر ، وصادف أحداً من أصحاب الباقر عليه السلام وقال : هل عندك في هذا شيءٌ مسموع عن إمامك ؟ فقال : أمّا خصوصاً لا ، غير أنّي سمعت منه أنّ كلّ ما غيّر عن الخلقة الجارية فهو عيبٌ ، فقال ابن أبي ليلى : حسبي ، فذهب إلى مجلس القضاء وحكم للرجل بالعيب . « 2 »

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 59 . ( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 215 ، ح 12 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 66 ، ح 282 ؛ وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 97 ، ح 23230 .